المظفر بن الفضل العلوي

364

نضرة الإغريض في نصرة القريض

وقيل في قوله تعالى : « وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ » ، أي يدّعون على أنفسهم أنهم قتلوا وما قتلوا ، وزنوا وما فعلوا ، وما شابه ذلك . . . وأقوال المفسّرين في ذلك كثيرة شهيرة ، ولا نزاع في اختصاص الآية بشعراء الجاهلية حتى نبسّط القول في ذلك . ثمّ من جهل المحتجّ على الشّعراء بهذه الآية كونه لم يعلم بمن استثني فيها ، وتلا أوّلها ونسي آخرها وهو قوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا » « 1 » . الذين آمنوا هم المخضرمون كانوا جاهلية وأدركهم الإسلام فحسن إيمانهم ، ثمّ وصفهم تعالى بعمل الصالحات لمّا أجابوا منادي الرسول واتّبعوا سنّته القويمة ووقفوا عند أوامره ونواهيه ، وأثنى عليهم بكثرة ذكرهم للّه تعالى ، وذكر حلومهم الرزينة بقوله : « وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا » . فإنّهم لمّا هجتهم قريش وهيّجتهم ، وبدأتهم بالأذى وأحفظتهم « 2 » ، استأذنوا الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، فأذن لهم في الانتصار منهم ، فكيف ترك ذكر هؤلاء وما قد وصفهم اللّه تعالى به ، واحتجّ بذكر شعراء الجاهلية ، لولا العدول عن الحقّ والحيرة في تلك الطّرق .

--> ( 1 ) سورة « الشعراء » 26 : 224 . ( 2 ) احفظتهم : أثارت ضغينتهم « القاموس : حفظ » .